الشيخ فتحي الموصلي ـحفظه الله ـ
يدرك كل منصف لا يقع تحت ضغوط العاطفة أن العالم اليوم لم يجرب الإسلام وسماحته وشريعته وأحكامه إلا من خلال الأحزاب الدينية والتوجهات الساسية ... لهذا كانت تجربة مريرة لم تنهض أن تكون تجربة صحيحة فضلاً أن تكون ناضجة تصلح لهداية الناس أو أن تقوم بها الحجة ...
وهذه التجربة القاصرة في حجتها والمريرة في واقعها ، تعدى ضررها إلى عموم الناس من عامة المسلمين حتى فقدوا بسببها الثقة بالمرجعية العلمية وشككوا في الثوابت الشرعية ، وسعوا إلى المطالبة بالتغيير ولو أدى ذلك إلى الوقوع في المخالفات الشرعية وتضييع المصالح الكلية ... وهذا كله من نتائج فشل الأحزاب الدينية والسياسية ...
فالحكم على الإسلام بنتائج هذه الأحزاب المعاصرة ... هو محض الظلم ؛ فغاية ما يقال في الجملة : إن تجربة الأحزاب الدينية والحركات السياسية هي تجربة شخص يريد أن يقيم الإسلام بعقله وتجاربه البشرية تارة، وبالوسائل التي تناقض الإسلام تارة أخرى ؛ ( فهو يريد أن يقيم الشيء بنقيضه ) ... وهو عند التأمل يجعل تجربته الشخصية حاكمةً على الإسلام ...
لهذا يتوهم من يظن أن الإسلام يظهر بمجرد الشعارات الدينية والتكتلات الحزبية والتنظيرات الكلامية والتجارب
الشخصية ...
الإسلام لا يظهر إلا ب ( الحجج القاطعة) و (الأعمال الصادقة ) و ( المقاصد الواضحة) و ( الأفكار النافعة ) و (التجارب الواعية) ...
*والخسارة الكبرى* عندما يكون شاغل البعض عند قراءة هذا الكلام هو البحث عن قصد الكاتب ... يا ترى من يعني الكاتب بهذه الكلمات ... فينشغل عن التأمل وتصحيح المسار بالدفاع عن الذات ؛ لهذا يقال له من غير تطويل ولا تكلف في التفصيل : التشخيص موجه إلى كل من كان مانعا للهداية وعائقا في ظهور حجة الإسلام ؛ وهو تشخيص مناصحة لا بقصد التشفي والمراغمة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق